مجمع البحوث الاسلامية

786

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

والباء الدّاخلة على الموصول متعلّقة ب يَحْكُمُ لكن لا على أنّها صلة ، كالّتي في قوله : بِهَا ، ليلزم تعلّق حرفي جرّ متحّدي المعنى بفعل واحد ، بل على أنّها سببيّة ، أي ويحكم الرّبّانيّون والأحبار أيضا بسبب ما حفظوه من كتاب اللّه ، حسبما وصّاهم به أنبياؤهم وسألوهم أن يحفظوه . وليس المراد بسببيّته لحكمهم ملك سببيّته من حيث الذّات بل من حيث كونه محفوظا ، فإنّ تعليق حكمهم بالموصول مشعر بسببيّة الحفظ المترتّب لا محالة ، على ما في حيّز الصّلة من الاستحفاظ له . وقيل : الباء صلة لفعل مقدّر معطوف على قوله تعالى : يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ عطف جملة على جملة ، أي ويحكم الرّبّانيّون والأحبار بحكم كتاب اللّه الّذي سألهم أنبياؤهم أن يحفظوه من التّغيير . ( 2 : 276 ) نحوه البروسويّ . ( 2 : 397 ) الآلوسيّ : [ نحو أبي السّعود وأضاف : ] وتوهّم بعضهم أنّ ( ما ) بمعنى أمر ، و ( من ) لتبيين مفعول محذوف ل اسْتُحْفِظُوا ، والتّقدير : بسبب أمر اسْتُحْفِظُوا به شيئا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وهو ممّا لا ينبغي أن يخرّج عليه كتاب اللّه تعالى . وقيل : الأولى أن تجعل ( ما ) مصدريّة ليستغني عن تقدير العائد ، وحينئذ لا يتأتّى القول بأنّ ( من ) بيان لها . ومن النّاس من جوّز كون ( بما ) بدلا من ( بها ) ، وأعيد الجارّ لطول الفصل ، وهو جائز أيضا وإن لم يطل . ومنهم من أرجع الضّمير المرفوع للنّبيّين ، ومن عطف عليهم ، فالمستحفظ حينئذ هو اللّه تعالى ، وحديث الإنباء « 1 » لا يتأتّى إذ ذاك . وقيل : إنّ الرَّبَّانِيُّونَ فاعل بفعل محذوف ، والباء صلة له ، والجملة معطوفة على ما قبلها ، أي ويحكم الرّبّانيّون والأحبار بحكم كتاب اللّه تعالى ، الّذي سألهم أنبياؤهم أن يحفظوه من التّغيير . ( 6 : 144 ) المراغيّ : أي ويحكم بها الرّبّانيّون والأحبار في الأزمنة الّتي لم يكن فيها أنبياء معهم ، أو يحكمون مع وجودهم بإذنهم بسبب ما أودعوه من الكتاب وائتمنوا عليه ، وطلب منهم أنبياؤهم حفظه ، كالعهد الّذي أخذه موسى بأمر اللّه على شيوخ بني إسرائيل بعد أن كتب التّوراة ، أن يحفظوها ولا يحيدوا عنها . ( 6 : 123 ) مغنيّة : بما عرفوا وحفظوا . ( 3 : 61 ) الطّباطبائيّ : الرّبّانيّون والأحبار يحكمون بما أمرهم اللّه به وأراده منهم أن يحفظوه من كتاب اللّه ، وكانوا من جهة حفظهم له وتحمّلهم إيّاه شهداء عليه ، لا يتطرّق إليه تغيير وتحريف ، لحفظهم له في قلوبهم ، فقوله : وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ بمنزلة النّتيجة ، لقوله بِمَا اسْتُحْفِظُوا إلخ ، أي أمروا بحفظه فكانوا حافظين له بشهادتهم عليه . ( 5 : 343 ) فضل اللّه : بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ الّذي أرادهم اللّه أن يحفظوه بكلّ حقائقه ، من دون تحريف أو تغيير كوديعة مضمونة . ( 8 : 187 ) الوجوه والنّظائر

--> ( 1 ) أي ما جاء في كلام أبي السّعود : « كما ينبئ عنه قوله : بِمَا اسْتُحْفِظُوا » .